الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
طيف الخيال للمرتضى 46
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
الخيال مع الأرق الذي يشرد الخيال ، فلا يكون معه في موضع العجب . ولا بد من أن يكون قد أغفى بعض الإغفاء مع طول الأرق ، ومعالجة السهر ، فطرقه طيف الخيال في ذلك التهويم الخفيف الضعيف : فأما قوله « يشق على الملم الخاطر » . فلم يرد خاطر القلب ؛ لأن ذلك لا معنى له في هذا الموضع ، وإنما أراد الماشي ؛ لأنهم يقولون خطر البعير يخطر خطرا : إذا مشى فضرب بذنبه يمينا وشمالا والقود الطوال . ووصف الإبل بأنها مع الطول كالقسي من النحول والضمر . فأما قوله « هلهلة الصباح » ، فالعرب تقول ثوب مهلهل وهلهال وهلهلة ، وهو الرقيق النسج . ومنه قيل لسنج العنكبوت الهلهل . وإنما وصف البحتريّ أوائل ضوء الصباح النائر ، فإنما أراد المنيرة ، وفي ذلك لغتان نار وأنار . قال الفراء « 1 » : أنا الطريق ونار وذكر مثل ذلك
--> ( 1 ) الفراء المراد هنا هو : أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد اللّه بن منظور ، الأسدي مولاهم الكوفي النحوي ، صاحب الكسائي ، ومصادر ترجمته كثيرة منها مراتب النحويين ( 86 ) ، طبقات الزبيدي ( 143 ) ، أخبار النحويين البصريين ( 51 ) ، الفهرست ( 73 ) ، تاريخ بغداد ( 14 / 146 ) ، الأنساب ( 9 / 247 ) نزهة الألباء ( 98 ) ، معجم الأدباء ( 20 / 9 ) ، أنباه الرواة ( 4 / 8 ) ، وفيات الأعيان ( 6 / 176 ) ، المختصر ( 2 / 30 ) ، تذكرة الحفاظ ( 1 / 372 ) ، تهذيب التهذيب ( 4 / 153 ) . العبر ( 1 / 354 ) مرآة الجنان ( 2 / 38 ) ، البداية والنهاية ( 10 / 261 ) ، تهذيب التهذيب ( 11 / 212 ) ، روضات الجنات ( 4 / 235 ) بغية الوعاة ( 2 / 333 ) ، خلاصة تذهيب الكمال ( 423 ) ، مفتاح السعادة ( 1 / 178 ) وسير أعلام النبلاء ( 10 / 118 ) ومما ترجم له به : كان ثقة . ورد عن ثعلب أنه قال : لولا الفراء لما كانت عربية ولسقطت لأنه خلّصتها ، ولأنها كانت تتنازع ، ويدعيها كل أحد . نقل أبو بديل الوضاعي أن المأمون أمر الفراء أن يؤلف ما يجمع به أصول النحو ، وأفرده في حجرة ، وقرر له خدما وجواري ، ووراقين ، فكان يملي في ذلك سنين قال : ولما أملى كتاب : « معاني القرآن » اجتمع له الخلق فكان من جملتهم ثمانون قاضيا ، وأصل « الحمد » في مائة ورقة وقال ابن الأنباري : لو لم يكن لأهل بغداد والكوفة من النحاة إلا الكساني والفراء لكفى . وقال بعضهم : الفراء أمير المؤمنين في النحو . . . . وعن ثمامة بن أشرس : رأيت الفراء ففاقشته عن اللغة ، فوجدته بحرا ، وعن النحو فشاهدته نسيجا وحده ، وعن الفقه فوجدته عارفا باختلاف القوم ، وبالطب خبيرا ، وأيام العرب والشعر والنجوم فأعلمت به أمير المؤمنين فطلبه . وللفراء كتاب : « البهي » في حجم « الفصيح » لثعلب وفيه أكثر ما في الفصيح ، غير أن ثعلبا رتبه على صورة أخرى . ومقدار تواليف الفراء ثلاثة آلاف ورقة . وقال سلمة : أملّ الفراء كتبه كلها حفظا . وقيل عرف بالفراء ؛ لأنه كان يفري الكلام . وقال سلمة : إني لأعجب من الفراء كيف يعظم الكسائي وهو أعلم بالنحو منه . مات الفراء بطريق الحج سنة سبع ومائتين وله ثلاث -